ابن الأثير
35
الكامل في التاريخ
ذلك ، ولأنّ ما عداها كان قتالا يسيرا من بعضهم مع بعض ، فلا حاجة إلى ذكره . ولمّا نزل السلطان عليهم لم يقدر على الوصول إليهم ، ولا إلى عكّا ، حتّى انسلخ رجب ، ثمّ قاتلهم مستهلّ شعبان ، فلم ينل منهم ما يريد ، وبات الناس على تعبئة ، فلمّا كان الغد باكرهم القتال بحدّه وحديدة ، واستدار عليهم من سائر جهاتهم من بكرة إلى الظهر ، وصبر الفريقان صبرا حار له من رآه . فلمّا كان وقت الظهر حمل عليهم تقي الدين حملة منكرة من الميمنة على من يليه منهم ، فأزاحهم عن مواقفهم يركب بعضهم بعضا لا يلوي أخ على أخ ، والتجئوا إلى من يليهم من أصحابهم ، واجتمعوا بهم واحتموا بهم ، وأخلوا نصف البلد ، وملك تقي الدين مكانهم ، والتصق بالبلد ، وصار ما أخلوه بيده ، ودخل المسلمون البلد ، وخرجوا منه ، واتّصلت الطرق ، وزال الحصر عمّن فيه ، وأدخل صلاح الدين إليه من أراد من الرجال ، وما أراد من الذخائر والأموال والسلاح وغير ذلك ، ولو أنّ المسلمين لزموا قتالهم إلى الليل لبلغوا [ 1 ] ما أرادوه ، فإنّ للصدمة الأولى روعة ، لكنّهم لمّا نالوا منهم هذا القدر أخلدوا إلى الراحة ، وتركوا القتال وقالوا : نباكرهم غدا ، ونقطع دابرهم . وكان في جملة من أدخله صلاح الدين إلى عكّا من جملة الأمراء حسام الدين أبو الهيجاء السمين ، وهو من أكابر أمراء عسكره ، وهو من الأكراد الحكميّة من بلد إربل . وقتل من الفرنج هذا اليوم جماعة كبيرة .
--> [ 1 ] فبلغوا .